رسالة تخرج خاصة .. إلى صغيرتي شذا
من لوازم المحب إهداء أغلى وأجمل ما يملك ..
فهذه كلماتي هي أغلى ما أملك ..
وعسى أن تكون بين جنبيك هي من الهدايا
(((الأجمل)))) والأقرب .
أمّا عن تحديد ساعة الإهداء ..
فقد اختلف عليّ الأمر ، فمنذ ستة عشر عاماً ..
حيث لم يكن التخرج في مراحل .. فقد كان الاحتفال مرة واحدة في المنزل أثناء البحث عن اسمي بين خريجات منطقة الرياض على صحيفة إحدى الجرائد ، فقد كان النجاح ورقياً ولا يحتمل التقنية سوى في آلية كتابة الحرف وطباعته .. لذا قررت أن أهديها لك يا صغيرتي ساعة انتهائي من إعدادها ..
شذى /شذا .. أو
كما تحبي أن تـــــــــــــــُـــــــكـــــــــتــــــــَــــــــــبي :
(نقلاً عن رؤيا حدثت مجرياتها يوم الاختبار ما قبل الأخير)
تأتينَ
إلىّ في رؤيا جميلة ، تنظـــرينَ إليّ بلهفة وشيءٌ من العتاب ، وتقولين بصوتك
الطفولي : " لا أحبك ، بل وأرفض الجلوس بجانبك" ..
هذا هو يومك الأخير يا صغيرتي ، لتنتقلين بعد
ذلك إلى حياة مختلفة رائعة دوماً .. كما تتوقعين .
عندما
أتيت إلى هذا العالم ، كتبتُ لكِ كلمات بفواصل موسيقة مقفاة ، استوحيتها من حفظي لسورة مريم آنذاك ..
حاولتُ البحث عنها ، والبحث عنك داخل أوراقي القديمة ، ولكني وجدتكِ اليوم في حلم
ماثلةً أمامي صغيرةً ، تأتين من رحم ذاكرة جميلة جداً ..
كنتِ معنا في ذلك المنزل (بيت العليا) ،
بروحكِ ، بشغفنا بك ، بتلهفنا على أختٍ ذات يدين صغيرتين ، يَكمُل بها مصطلح رددته
أمي دوما (الثلاثي المرح) ..
أحببتك منذ اللحظة الأولى عندما شاهدتك في (مستشفى الحمادي) ، عيناك مغمضتان
، بجسد صغير محاط بلفة وردية اللون ،
جبهتك وردية اللون من أثر الولادة ، وكذا أطراف أنفك الصغير ، أتذكر عندما ألقيتُ
نظرتي المعتادة على كل إخوتي الصغار - على أرجلك الصغيرة محررة إياها من التفاف
مرهق حواليها ، لتتمدد بين يديّ اليسرى ،
فأقبلهما ، في اللحظة التي تغلقين بيدك الصغيرة على إصبع سبابتي اليمنى بقوةٍ أوهمتني حينها - بتفكير صبية الرابعة عشرة
- ، أنكِ قد أحببتِ أختك الكبرى :
"""" موضي ..موضي ،، شوفي شذى ماسكة يدي بقوة" """
لمْ
أكتفِ بقبضتك الصغيرة تلك ، بل بدأتُ أتأمل نظرتك الأولى للحياة ، كانت أجمل من أن
توصف على أوراق بيضاء ..ساعة بعد أخرى وأنا أنتظر ، بل ربما يوماً بعد آخر ، أنتظر
أن تزف لي أمي الخبر اليقين :
""""
يمه .. شذى فتحت عيونها اليوم ، ولا لا ؟؟
... طيب بروح الحضانة أشوف"""
تكبرين
شهراً بعد آخر ، ننتقل من منزل إلى آخر ليسجل هذا الآخر عمرك " بيت النخيل بعمر شذى "
كنتي لعبتي التي أتسلى بها و (الباربي) التي
تركتها بين ركام الطفولة هناك في بيت العليا ، أتلذذ باختيار ملابسك ، أدق تفاصيلك ، شعرك
الحالك السواد ، عيناك الباكيتان صباح كل عيد ، بل وفرحتك الأولى بلباس الفستان
الكبير (المنفوش) تلبية لدعوة زواج إحدى القريبات .. حيثُ رحلتك الأولى لعالم
النساء ..
كنتِ
صغيرتي التي لا أملّ تربيتها ، وصديقتي
التي لا أنكفئ أتحدث إليها ، كان شغفك
بعالم المرآة ذات الرف الأزرق الذي يحمل أدوات الزينة بألوانها المحدودة ، شغفاً
باكتشاف ذاتك ، خلف طفولة لا تفتأ تبحث عن
حلم .. تتركين كل ما في المنزل
لتعبثي بمرآة ومكتبة حمراء وحاسوب ..
لتعبثي بأحلامي المبعثرة بينهم ،، فها أنتِ الآن وقد وجدتِ ما كنت تبحثين عنه !!!!
الكــــــــُـبرى
.. سمر
5شعبان
1435 هـ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق